عباس حسن
292
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : وبهذه المناسبة نشير إلى حكم سبق « 1 » فنردده لأهميته ؛ وهو : أن الصفة المشبهة قد يراد منها النص على الحدوث ، - لحكمة بلاغية ، مع قيام قرينة تدل على هذا المراد - فتصير اسم فاعل ؛ لها اسمه ، ومعناه ، وحكمه ، وتنتقل إلى صيغته الخاصة به ، ( وهي صيغة « فاعل » من مصدر الثلاثي ) ، فلابد أن تترك اسمها ، وصيغتها ، ومعناها ، وحكمها ، وتصير إليه في كل شأن من شؤونه بغير إبقاء على حالها السابق . فإذا أردنا النص على وصف رجل بالفصاحة ، وبيان أنها صفة ثابتة ملازمة له ، ردّا على من قال إنها طارئة عليه ، مؤقتة - أتبنا بالصفة المشبهة ، ( دون اسم الفاعل الحادث ) ؛ لأنها المختصة بهذه الدلالة ، وتخيّرنا من صيغها وأوزانها الصيغة الملائمة للمراد . فقلنا : « فصيح » وأجرينا على هذه الصيغة اسم « الصفة المشبهة وكل أحكامها ، بشرط إرادة النص ، ووجود القرينة الدالة عليه . لكن إذا أردنا الدلالة على الحدوث نصّا ، وأن الفصاحة طارئة غير ملازمة - أتينا باسم الفاعل الحادث ، دون الصفة المشبهة ؛ لأنه المختص بهذه الدلالة نصّا . وجئنا بصيغته الخاصة من مصدر الثلاثي ، وهي صيغة « فاعل » ، فقلنا : « فاصح » غدا ، مثلا ، وأجرينا عليها اسمه ، وكل أحكامه وحده - كما أسلفنا « 1 » - . وربّما تترك الصفة المشبهة دلالتها على الدوام ، وتدل على المضي وحده - وهذا نادر « 2 » - . أو تدل على الحال وحده ، أو المستقبل كذلك ، من غير أن تترك صيغتها ، وإنما تظل عليها مع تغيّر الدلالة ، وكل هذا حين توجد قرينة تدل على
--> ( 1 و 1 ) في ص 241 و 242 حيث البيان والدليل . ( 2 ) لتحقيق هذه المسألة يمكن الرجوع إلى : « الخضري » في أول باب : « الإضافة » عند قول ابن مالك : ( وإن يشابه المضاف يفعل . . . ) حيث صرح أنها لا تكون للماضى وحده مطلقا . . . كما يمكن الرجوع للصبان أول باب : « الصفة المشبهة » حيث صرح بأنها مع القرينة قد تكون للماضى وحده ، أو للحال وحده ، أو للمستقبل كذلك . وساق مثالا هو « كان زيد حسنا فقبح ، أو سيصير حسنا ، أو هو الآن فقط حسن » ففي الحكم خلاف ، والمختار ما قررناه من الندرة . - ثم انظر رقم 1 في هامش الصفحة التالية ؛ لأهميته .